نجيب الدين السمرقندي
84
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
فيكون لذلك أبرد وأغلظ . وأما لبن البقر فهو أكثر دهنية فيكون لذلك أحرّ . وأما لبن اللقاح والاتن فإنهما وإن كانا أكثر مائية ، لكنهما في غاية « 1 » الغسل والجلاء والتلطيف فلا يصلحان لإتخاذ ماء الجبن . وأما لبن الماعز فهو معتدل في كل ذلك ؛ لأن الدهنية فيه أقل منها في لبن البقر والجبنية أقل منها في لبن الغنم والمائية أقل منها في لبن الأتان واللقاح وماء الاجاص أي نقيعه وماء الرمانين المعصورين بشحمهما ونحوها . وإما أخلاط رياحية حارة ترتفع منها أبخرة رياحية إلى الدماغ وتحتبس فيه ولا تتحلل - مع كونها حارة - إما لأنها منحلة عن فضول غليظة عند سخونتها فإذا صعدت إلى الدماغ بردت وغلظت أو لما يتحلل لطيفها ويحتبس ما فيها من الأجزاء الغليظة ويزداد غلظا على مرور الأيام مع سوء التدبير . وعلامتها : مع ما ذكر في الأخلاط المرّيّة النخس الذي يجده العليل في معدته لأن الأبخرة الرياحية تمدّدها عرضا كأنها يتفرق اتصالها ووجع السرّة لأن الطبيعة تدفع تلك الرياح إلى قعر المعدة لأنه المسلك المعتاد لما يندفع منها فيكثر هناك التمدد والوجع واستراحته من الوجع لريح دخاني يخرج بالجشاء أو بطريق آخر . وعلاجه : تنقية المعدة بالمطبوخ الساذج وهو الذي لا يلقى عليه السرداروج للاستغناء عنه لقلة الأخلاط ولطافتها بالنسبة وسقى ماء الشعير . وإما صاعدة إليه أي إلى الدماغ من البدن من طريق الشرايين التي على الصدغين أو خلف الأذنين أو من الشريانين السباتيين وهما شريانان يتفرّعان من الشريان الصاعد يذهب أحدهما يمينا والآخر يسارا ويصعدان صعود الوداجين الغائرين ترتفع منهما الروح الحيواني إلى الدماغ وإنما سميا بعرقى السبات لما يتصاعد منهما من البدن رطوبة غروية إلى مقدم الدماغ حيث ينقسمان فيه فيحدث السبات . وعلامة ذلك : تمدّدها وامتلائها وانتفاخها لكثرة ما فيها من الأخلاط والأبخرة الرياحية وضربانها لأن ما يتصاعد منها إلى الدماغ لا يكون إلّا مواد حارة مولّدة للأبخرة أو أبخرة رياحية حارة فتتحرك الشرايين لنفضها حركة عظيمة
--> ( 1 ) . : لكثرة المائية الملطّفة .